الشيخ مرتضى الحائري
59
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
وأمّا الشرعيّ المنكشف منه فلا إشكال فيه ، لاحتمال بقائه كما هو واضح ، من جهة عدم تلازمه للحكم العقليّ الجزميّ ، بل ملازم للحكم العقليّ الثبوتيّ فيشكّ في البقاء ، ووحدة الموضوع واضحة في نظر العرف فلا إشكال فيه أصلًا . ولا فرق في ذلك بين أن يكون منشأ الشكّ في بقاء الحكم الشرعيّ من جهة الشكّ في بقاء الملاك في الخارج كما في السمّ الضارّ المشكوك بقاء ضرره ، أو يكون من جهة الشكّ في كفاية الخارج في ما هو الملاك ( كما في الكذب الضارّ المرتفع ضرره ، الموجب لوقوع الشكّ من العقل في كفاية الكذب بما هو كذب في الحكم بالقبح أو الموضوع هو المركّب من الكذب والضرر ) ، وذلك لعدم إحاطة العقول الناقصة البشريّة بجميع الأسباب والمسبّبات من الجهات المعنويّة والمادّيّة وما يرتبط بتلك الدنيا وما هو مؤثّر في العقبى ، أو يكون من جهة القطع بارتفاع الملاك المتيقّن واحتمالِ تقارنه بملاك آخر أو تحقّقِه عند ارتفاع الأوّل ، كما إذا كان المتيقّن ضارّاً فكان حراماً عقلًا وشرعاً فارتفع ضرره واحتملت مقرونيّتُه بالغصبيّة الّتي يحكم العقل أيضاً بكونها ملاكاً للقبح أو مقرونيّتُه بالإسكار الذي لا يحكم به العقل بل هو ملاك شرعيّ ، ومثل عدم التكليف بعد الركوع بالنسبة إلى السورة المنسيّة ، المرتفع ملاك عدم التكليف السابق الّذي هو النسيان لكن يحتمل قيام ملاك آخر مقامه ، لاحتمال أن يكون عدم التكليف في الآن اللاحق من باب تجاوز المحلّ وتخلّل الركوع . كلّ ذلك لا إشكال فيه ظاهراً ، والمقصود جريان الاستصحاب في جميع الصور المتقدّمة من حيث ذاته . وأمّا من جهة كونه محكوماً فالظاهر محكوميّته في القسم الأوّل باستصحاب بقاء الملاك ، فيترتّب عليه الحكم من دون احتياج إلى استصحاب الحكم ، وأمّا في القسمين الأخيرين فلعلّ مقتضى الاستصحاب عدم ترتّب الحكم الشرعيّ ، من جهة القطع بارتفاع الملاك المتقدّم والشكّ في تحقّق ملاك آخر ، فهو محكوم بالعدم للاستصحاب .